الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
111
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهذه الآية وردت بشأن فرقة أخرى هي " الملكانية " و " النسطورية " الذين يقولون بالأقانيم الثلاثة ، أو الآلهة الثلاثة . غير أن هذه النظرة عن المسيحية كما سبق أن قلنا - لا تطابق مع الواقع ، لأن الاعتقاد بالتثليث عام بين المسيحيين كافة ، كما أن التوحيد بيننا نحن المسلمين عقيدة عامة قطعية ، ولكنهم في الوقت الذي يعتقدون حقا بتثليث الأرباب ، يؤمنون أيضا بالوحدة الحقيقية ، قائلين أن ثلاثة حقيقيين يؤلفون واحدا حقيقيا ! الظاهر أن الآيتين المذكورتين تشيران إلى جانبين مختلفين لهاتين القضيتين : في الأولى إشارة إلى وحدة الآلهة الثلاثة ، وفي الثانية إشارة إلى تعددها ، وتوالي المسألتين هو في الحقيقة إشارة إلى واحد من الأدلة الواضحة على بطلان عقيدتهم ، فكيف يمكن لله أن يكون واحدا مع المسيح وروح القدس مرة ، ومرة أخرى يكون ثلاثة أشياء ؟ أمن المعقول أن يتساوى الثلاثة مع الواحد ؟ ! إن ما يؤيد هذه الحقيقة هو أننا لا نجد بين المسيحيين أية طائفة لا تؤمن بالآلهة الثلاثة ! ( 1 ) ويرد القرآن عليهم ردا قاطعا فيقول : وما من إله إلا إله واحد وفي ذكر " من " قبل " إله " نفي أقوي لأي معبود آخر . ثم ينذرهم بلهجة قاطعة : وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم . يقول بعضهم أن " من " في " منهم " بيانية ، ولكن الظاهر أنها تبعيضية تشير إلى الذين بقوا على كفرهم حتى بعد أن دعا القرآن إلى التوحيد ، لا الذين تابوا ورجعوا . يذكر صاحب " المنار " قصة في المجال تكشف عن غموض تثليث النصارى
--> 1 - ورد في بعض الروايات ، وكذلك بعض التواريخ أن بين المسيحيين أقلية لا تؤمن بالتثليث ، بل يعتقدون اتحاد عيسى بالله ، ولكننا لا نرى لهؤلاء في هذا العصر اسم ولا رسم .